الشيخ الطبرسي

466

تفسير مجمع البيان

المؤمنين ليصبروا فيؤجروا ، فقال : ( لتبلون ) أي : لتوقع عليكم المحن . وتلحقكم الشدائد ( في أموالكم ) بذهابها ونقصانها ( و ) في ( أنفسكم ) أيها المؤمنون بالقتل والمصاب ، مثل ما نالكم يوم أحد . ويقال بفرض الجهاد وغيره من الفرائض ، والقرب التي أمرنا بها . وإنما سماه بلوى مجازا . فإن حقيقة الاختبار والتجربة ، لا يجوز على الله ، لأنه العالم بالأشياء قبل كونها . لأنما يفعل ذلك ليتميز المحق من المبطل ، عن أبي علي الجبائي . ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) يعني اليهود والنصارى ( ومن الذين أشركوا ) يعني كفار مكة وغيرهم ( أذى كثيرا ) يعني ما سمعوه من تكذيب النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ، ومن الكلام الذي يغمه ( وإن تصبروا وتتقوا ) يعني : إن صبرتم على ذلكم ، وتمسكتم بالطاعة ولم تجزعوا عنده جزعا يبلغ الإثم ( فإن ذلك من عزم الأمور ) أي : مما بان رشده وصوابه ، ووجب على العاقل العزم عليه . وقيل : من محكم الأمور . ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون [ 187 ] ) . القراءة : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم : ( ليبيننه ) بالياء ( ولا يكتمونه ) بالياء أيضا . والباقون بالتاء فيهما . الحجة : حجة من قرأ بالتاء قوله : ( وإذ أخذ ميثاق النبيين لما آتيتكم ) . والاتفاق عليه ، وكذلك قوله : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ) وقد تقدم القول في ذلك . وحجة من قرأ بالياء أن الكلام حمل على الغيبة لأنهم في . المعنى : ثم حكى سبحانه عنهم نقض الميثاق والعهود ، بعد حكايته عنهم التكذيب بالرسل فقال : ( وإذ اخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ) قيل : أراد به اليهود خاصة . وقيل : أراد اليهود والنصارى . وقيل : أراد به كل من أوتي علما بشئ من الكتب ( لتبيننه للناس ) أي : لتظهرنه للناس ، والهاء عائدة إلى محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " في قول سعيد بن جبير والسدي ، لأن في كتابهم أن محمدا رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وأن الدين هو الاسلام . وقيل : الهاء عائدة إلى الكتاب فيدخل فيها بيان أمر النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ، لأنه في الكتاب ، عن الحسن وقتادة ( ولا تكتمونه ) أي : ولا تخفونه عند الحاجة ( فنبذوه وراء ظهورهم ) ومعناه : ضيعوه وتركوه وراء ظهورهم ، فلم يعلموا به ، وإن